احتفلت المدرسة المركزية للدار البيضاء، مساء السبت 14 فبراير 2026، بتخرج فوجها الثامن خلال حفل رسمي لتسليم الدبلومات، بحضور رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، إلى جانب شخصيات أكاديمية ومؤسساتية. وشكّل هذا الحدث محطة بارزة في مسار تطور المؤسسة، وجدد التأكيد على تموقعها كقطب تكوين هندسي يواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة.
ويجسد تخرج هذه الدفعة رؤية المدرسة الرامية إلى إعداد مهندسين قادرين على التكيف مع عالم يشهد تغييرات عميقة بفعل الذكاء الاصطناعي، مع الحرص على ترسيخ البعد الإنساني والأخلاقي وروح المسؤولية في صميم الممارسة الهندسية.
مهندسون “معزَّزون” بالذكاء الاصطناعي برؤية إنسانية
ومن خلال هذا الفوج، تؤكد المدرسة طموحها في تكوين مهندسين يستفيدون من إمكانات الذكاء الاصطناعي، لكن ضمن مقاربة نقدية ومسؤولة تضمن توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان. وفي سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الهندسة، تدافع المؤسسة عن قناعة مفادها أن الابتكار لا يكون مستدامًا إلا إذا ظل موجّهًا لخدمة المجتمع.
وفي هذا الإطار، أوضح جلال شرف، المدير العام للمدرسة المركزية للدار البيضاء، أن الذكاء الاصطناعي «ليس غاية في حد ذاته، بل رافعة لتعزيز القدرات البشرية»، مشددًا على ضرورة إعداد مهندسين قادرين على مواكبة هذه التحولات بوعي ومسؤولية.
تكوين متعدد التخصصات يواكب تحديات العصر
وتهدف برامج التكوين إلى إعداد خريجين قادرين على فهم تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحكم فيها، والتفاعل بفعالية مع الأنظمة الذكية، إضافة إلى توجيه استخداماتها بحكمة مع إدراك آثارها المجتمعية. وتعتمد المدرسة في ذلك على نموذج بيداغوجي متعدد التخصصات يجمع بين علوم الهندسة وعلوم البيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب العلوم الإنسانية والأخلاقيات وفهم الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.
مؤسسة مغربية برؤية إفريقية وانفتاح دولي
بجذور راسخة في المغرب وانفتاح واضح على القارة الإفريقية، تسعى المدرسة المركزية للدار البيضاء إلى تكوين مهندسين قادرين على مواجهة التحديات الكبرى، من بينها الانتقال الطاقي، والتصنيع، والرقمنة المسؤولة، والتنمية المستدامة.
ويستفيد الطلبة خلال مسارهم الأكاديمي من تجربة دولية ضمن منظومة غنية من الشراكات مع مقاولات وجامعات مرموقة، إضافة إلى شبكة المدارس المركزية الدولية، ما يعزز جاهزيتهم للاندماج في بيئات عمل عالمية.
ثمرة شراكة استراتيجية دولية
وتجدر الإشارة إلى أن المدرسة المركزية للدار البيضاء تأسست في إطار شراكة بين دولتين وُقّعت في أبريل 2013، بحضور صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، والرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا هولاند، في خطوة تعكس البعد الاستراتيجي والدولي لهذا المشروع الأكاديمي.

