جاء هذا اللقاء، المنظم تحت شعار “وماذا لو أن ما كنا نعتقد أنه انتهى لم يكن سوى بداية جديدة؟”، ليؤكد أن الاقتصاد الدائري يقوم على فكرة بسيطة مفادها أن كل مادة يتم استرجاعها، وكل مبادرة فردية أو جماعية، يمكن أن تشكل نقطة انطلاق لقيمة جديدة وفرص جديدة.
في إطار استعراض حصيلة أنشطة “مجتمع KOUN” مع المؤسسات التابعة لـ”نادي KOUN” نظمت مؤسسة “كون” البيئية لقاءها السنوي بشاطئ للامريم بمدينة الدار البيضاء، والذي كان فرصة أيضا لتعزيز التعاون حول القضايا المرتبطة بحماية البيئة والتنمية المستدامة.
وشكل هذا اللقاء، المنعقد تحت شعار “ماذا لو كان ما اعتقدناه قد انتهى، هو في الواقع مجرد بداية؟”، مناسبة للاحتفاء باختتام الدورة الأولى من مبادرة “مجتمع نادي KOUN”، كما أتاح الفرصة لتقديم الحصيلة السنوية للأنشطة والمشاريع التي أُنجزت بشراكة مع المؤسسات والجهات المنخرطة في هذه الدينامية البيئية.
ومنذ سنة 2017، تلتزم المؤسسات الشريكة في نادي “KOUN” ببرنامج مهيكل لجمع النفايات الصلبة غير الخطرة، مصحوبا بحملات تحسيسية لفائدة الأجراء والموظفين. وتتيح هذه الدينامية ربط التزامات المسؤولية الاجتماعية للمقاولات (RSE) بنتائج ملموسة، مع منح حياة ثانية للمواد التي يتم جمعها.
وتواصل “KOUN” الابتكار عبر إرساء مفهوم الأثر الجماعي، من خلال بناء منظومة مشتركة مع المقاولات الملتزمة، تتيح تتبع المبادرات المنجزة ميدانيا، وتعزيزها، وإبراز أثرها. وتعتمد هذه المقاربة على تحويل الالتزام البيئي إلى مسار مستدام، تشارك فيه المؤسسات، وموظفوها، والمجتمعات المحيطة بها.
وفي هذا الصدد، صرحت السيدة سعدية بناني، رئيسة “مؤسسة فاليانس” والمديرة الشريكة لـ “KOUN”، قائلة: “تجسد (KOUN) بشكل كامل الرؤية التي تحملها مؤسسة فاليانس، والمتمثلة في جعل الابتكار الاجتماعي والبيئي رافعة للتحول المستدام داخل المجالات الترابية. ويثبت “نادي KOUN” أنه من خلال توحيد جهود المقاولات والمواطنين والفاعلين المحليين حول مسؤولية مشتركة، يمكننا تحفيز ظهور سلاسل قيمة جديدة قائمة على الاقتصاد الدائري، أكثر شمولا وقدرة على خلق للفرص. إن طموحنا اليوم هو ترسيخ هذه الدينامية الجماعية ونشرها على نطاق أوسع”.
ومن خلال “نادي مجتمع KOUN”، تجمع “KOUN” اليوم المؤسسات والمواطنين، والمجتمعات الراغبة في اتخاذ خطوات عملية لفائدة البيئة. وترتكز هذه المبادرة على جمع النفايات، والتحسيس، وإعادة التدوير الإبداعي، وتسخير الرياضة لخدمة البيئة، وتثمين المواد وتعزيز المشاركة المواطنة، بهدف واضح يتمثل في جعل الاقتصاد الدائري تجربة جماعية قابلة للقياس ومتجذرة في الحياة اليومية.
وخلال الفترة الممتدة من مارس إلى يونيو 2026، التي تزامنت مع الاحتفال بالعديد من الأيام العالمية المخصصة للبيئة، نظمت المبادرة خمسة أنشطة داخل مؤسسات تعليمية عمومية ومع جمعيات نسائية في الأحياء شبه الحضرية. وشملت هذه المبادرات عمليات جمع النفايات في الفضاءات الطبيعية، وورشات تطبيقية لإعادة التدوير الإبداعي، ولقاءات تحسيسية، وأنشطة رياضية بيئية، ولحظات للتواصل مع الطبيعة وإعادة الارتباط بالبيئة.
ويؤكد هذا التنوع في الأنشطة إرادة “KOUN” في توسيع أثرها إلى جانب مجتمعها من المقاولات المواطنة. فمن خلال “نادي مجتمع KOUN”، أصبح بإمكان الأسر، والمؤسسات التعليمية، والجمعيات، والمجموعات المحلية، والمجتمعات، المساهمة في هذه الدينامية، كل حسب إمكانياته ووتيرته، عبر سلوكات بسيطة في الحياة اليومية.
وخلال الدورة الأولى من “نادي مجتمع KOUN”، استفاد ما يقارب 10 آلاف شخص من أنشطة التحسيس، كما جرى جمع أكثر من 6 أطنان من المواد قبل تثمينها وتحويلها في إطار مقاربة إعادة التدوير الإبداعي.
وفي هذا الإطار، قالت ندى الديوري، الكاتبة العامة لـمؤسسة “فاليانس” والمديرة الشريكة لـ”KOUN”: “تؤكد الدورة الأولى من نادي مجتمع KOUN أن هناك رغبة حقيقية في العمل بعيداً عن الاكتفاء بالشعارات. فمن خلال جمع المقاولات والمواطنين والمدارس والجمعيات والمجتمعات المحلية حول مبادرات بسيطة وملموسة، نجعل من الاقتصاد الدائري تجربة جماعية يتقاسمها الجميع. ويتمثل طموحنا في خلق قيمة انطلاقا مما كان يُعتبر منتهيا، مع تعزيز الترابط بين الأثر البيئي، والإدماج، والانخراط الجماعي.”
ومن خلال هذه الحصيلة، تؤكد “KOUN” دور “نادي KOUN” كمنصة للأثر الجماعي بين المقاولات والمواطنين والمجالات الترابية، مستندة إلى قناعة راسخة: التحولات المستدامة تُبنى عبر العمل الجماعي، وتكرار السلوكيات الإيجابية، والقدرة على جعل الممارسات المسؤولة أكثر إتاحة وسهولة في الحياة اليومية.


