تواصل شركة فيليب موريس إنترناشيونال تطوير مقاربة جديدة في مجال الابتكار الصحي، تقوم على تحويل التقدم التكنولوجي إلى نتائج عملية قابلة للقياس، بدل الاكتفاء بالحلول النظرية. ويعكس هذا التوجه التزام الشركة بإحداث أثر فعلي في الصحة العامة، من خلال تقديم حلول تستجيب للاحتياجات الواقعية للمستهلكين، خاصة في ما يتعلق بالتدخين والحد من مخاطره.
وخلال مشاركته في معرض GITEX Africa 2026، أكد Taylan Süer، المدير التنفيذي للمجموعة، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الابتكار بحد ذاته، بل في القدرة على تحويله إلى نتائج ملموسة. وأشار إلى أن العديد من أنظمة الرعاية الصحية، رغم ما تحققه من تقدم، لا تزال تواجه صعوبات في تطبيق هذه الابتكارات على أرض الواقع بشكل يعود بالنفع المباشر على الأفراد.
ويبرز هذا التحدي بشكل واضح في ملف التدخين، حيث لا تزال نسب المدخنين مرتفعة عالميًا رغم الحملات التوعوية المكثفة، ما يعكس تعقيدًا سلوكيًا يتجاوز مجرد نقص المعلومات، ويطرح الحاجة إلى حلول أكثر واقعية وفعالية.
في هذا السياق، تعتمد فيليب موريس إنترناشيونال على مقاربة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية، تشمل الوقاية، ودعم الإقلاع عن التدخين، وتطوير بدائل أقل ضررًا. وفي هذا الإطار، أوضح Taylan Süer أن منتجات النيكوتين ليست متساوية من حيث مستوى الضرر، مشيرًا إلى أن البدائل غير القابلة للاحتراق يمكن أن تساهم في تقليل التعرض للمواد السامة.
ومع وجود نحو مليار مدخن حول العالم، تراهن الشركة على التكنولوجيا، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، لتعزيز هذا التحول. إذ يساهم الذكاء الاصطناعي في تسريع وتيرة الأبحاث، وتحسين جودة التجارب السريرية، وتحليل البيانات بشكل أكثر دقة، ما يتيح اتخاذ قرارات أكثر كفاءة وفعالية في تطوير الحلول الصحية.
كما تبرز أهمية هذه التقنيات في القارة الإفريقية، التي تمتلك فرصة لتبني نماذج رقمية حديثة منذ البداية، دون القيود المرتبطة بالبنى التحتية التقليدية، ما قد يساهم في تسريع تطوير أنظمة صحية أكثر مرونة وكفاءة.
ورغم هذا التقدم، يظل عامل الثقة عنصرًا حاسمًا في نجاح هذه التحولات. وفي هذا الصدد، شدد Taylan Süer على ضرورة بناء الابتكار على أسس علمية قوية، مدعومة بإطار تنظيمي واضح، وشفافية في الممارسات، إلى جانب استخدام مسؤول للتكنولوجيا، خاصة الذكاء الاصطناعي.
وفي ظل استمرار النقاش حول بدائل التبغ، تدعو الشركة إلى اعتماد مقاربة تشاركية تجمع بين الجهات التنظيمية، وخبراء الصحة، والقطاع الصناعي، والمجتمع المدني، بهدف تطوير حلول فعالة للحد من المخاطر المرتبطة بالتدخين.
ويخلص هذا التوجه إلى أن تحقيق تحول حقيقي في مجال الصحة لا يعتمد فقط على توفر التكنولوجيا، بل على القدرة على توظيفها بشكل مسؤول وفعال، مع تعزيز الثقة وتوحيد الجهود بين مختلف الفاعلين، لضمان أثر مستدام على المدى الطويل.

