تستعد الدار البيضاء لاحتضان الدورة الثالثة والعشرين من معرض «صنع في المغرب» (MIM 2026)، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 5 نونبر المقبل، بالمعرض الدولي للدار البيضاء، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبشعار «ربط أوروبا وإفريقيا والعالم: من هنا تبدأ عمليات التوريد».
ويُنظم هذا الموعد المهني من طرف الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة (AMITH)، بشراكة مع CEMS-Global USA، بمشاركة أكثر من 200 عارض مغربي وأجنبي، إلى جانب مشترين دوليين وممثلين عن علامات تجارية وفاعلين في مجال الابتكار، بهدف استكشاف فرص جديدة للتعاون وتعزيز موقع المغرب ضمن سلاسل التوريد العالمية.
ويقدم المعرض رؤية متكاملة لمختلف مكونات صناعة النسيج والألبسة، من خلال ستة فضاءات رئيسية تشمل التصنيع والألبسة، والعلامات التجارية والتصميم المغربي، والأقمشة والمواد الأولية، والابتكار والآلات، والمواد الكيميائية وعمليات التجهيز النهائي، إضافة إلى الإكسسوارات واللوازم. ويعكس هذا التنوع تطور المنظومة الصناعية الوطنية وقدرتها على الجمع بين التصميم والإنتاج والتكنولوجيا.
قمة جديدة لتعزيز الشراكات الدولية
ومن أبرز مستجدات دورة هذه السنة إطلاق النسخة الأولى من القمة المتوسطية الأطلسية للنسيج (Med-Atlantic Textile Summit)، بمبادرة مشتركة بين الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة وCEMS-Global USA.
وستجمع القمة مسؤولين ومصنعين وممثلين عن العلامات التجارية وشبكات التوزيع، إلى جانب مستثمرين وصناع قرار من إفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، لبحث التحولات التي يشهدها القطاع واستكشاف آفاق جديدة للشراكة والاستثمار.
وتأتي هذه المبادرة في سياق دولي يتسم بإعادة النظر في استراتيجيات التوريد، في ظل التوترات الجيوسياسية وتزايد متطلبات التتبع والشفافية، فضلاً عن التحديات البيئية والمناخية. وتسعى القمة إلى تشجيع الحوار وتطوير سلاسل قيمة أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة لمتطلبات الأسواق، مع تعزيز استدامة الإنتاج.
وفي هذا الإطار، يطمح المغرب إلى ترسيخ مكانته باعتباره منصة للتوريد القريب وشريكاً صناعياً موثوقاً، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي الذي يربط أوروبا بإفريقيا والمحيط الأطلسي.
الاستدامة رهان أساسي للصناعة المغربية
وستحظى القضايا البيئية بحضور ضمن محاور المعرض، من خلال تسليط الضوء على إعادة تدوير المياه المستعملة في الأنشطة الصناعية، وتثمين النفايات النسيجية، واعتماد الألياف المستدامة، في توجه يروم دعم صناعة حديثة ومسؤولة وقادرة على المنافسة دولياً.
كما تشكل التظاهرة فرصة لإبراز كفاءات وخبرات النسيج المغربي، وتعزيز حضور علامة «صنع في المغرب» لدى الفاعلين الدوليين، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات الوطنية لتطوير علاقاتها التجارية والصناعية.
وتراهن الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة، التي تتوفر على خبرة تتجاوز 60 عاماً، على مواصلة تطوير القطاع وتعزيز التعاون بين مختلف مكوناته وشركائه.
وعلى مدى ثلاثة أيام، ستتحول الدار البيضاء إلى فضاء للقاء المهنيين وتبادل الخبرات وبحث مستقبل صناعة النسيج والألبسة، في وقت تزداد فيه أهمية الابتكار والاستدامة والقرب الصناعي في رسم ملامح سلاسل التوريد العالمية.

